مهدي الهادوي الطهراني
19
تحرير المقال في كليات علم الرجال
وقد أورد المحقق الخاقاني على هذا الجواب ، بأنّ « التعديل كالفتوى إخبار عمّا يراه سواء انتفع بها الكل أم لا ولذا اعتبر المشهور في قبول الشهادة بالرضاع ، التفصيل وذكر السبب لكونه محل الخلاف . » « 1 » وصدر هذا الإشكال ظاهر في مبنى المستشكل « 2 » من أنّ اعتبار قول الرجالي من باب الظنون الاجتهادية بينما ذيله يظهر منه كونه من باب الشهادة . وحيث رأى المستشكل نفسه إشكال الالتزام بهذا الإيراد لاستلزامه عدم قبول شهادة ولا خبر ، لحصول الاختلاف في الجميع ، إذ لا يخلو منه موضع من العبادات والمعاملات وعقودها وإيقاعاتها وأحكامها ولو في جهة وعدم قبول الشهادة أو الخبر مناف للسيرة المستمرة وموجب لتعطيل العباد ، لشدة الحاجة وعموم البلوى ومنافاته لسهولة الملّة وسماحتها ، فأجاب عن أصل الإشكال بوجهين : الأول : قبول الإطلاق في الشهادة والإخبار مطلقا من غير فرق بين المقام وغيره بتنزيله على الواقع ودليله على هذا الوجه هو التتبّع . الثاني : قبوله فيما إذا كان متعلقا بالمسببات ، كالصحة والفساد والنجاسة والطهارة ، دون الأسباب ، كالرضاع وشبهه ، لحصول الاختلاف فيها فلا بدّ من التفصيل دون الأوّل إذ لا خلاف فيه وإنّما الخلاف في سببه . « 3 » أقول : لا يخفى أنّ الاختلاف في السبب يستلزم الخلاف في المسبّب من حيث الحدوث وإن لم يوجب اختلافا فيه من حيث المفهوم فافهم . الثاني من أجوبة الوحيد البهبهاني ( ره ) هو أنّ الرجالي لو أراد العدالة المعتبرة عنده لصرّح به حذرا من التدليس والعادل لا يدلّس . « 4 » وقد ذكر المحقق المامقاني « 5 » ( ره ) كلاما في المقام يقرب من هذا الجواب .
--> ( 1 ) رجال الخاقاني ، ص 258 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 9 و 255 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 259 . ( 4 ) فوائد البهبهاني ، ص 8 ( المطبوع مع رجال الخاقاني ) . ( 5 ) تنقيح المقال - ج 1 ، ص 176 .